الشيخ محمد الجواهري
58
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> ( 1 ) مبنى ما ذكره السيد الاُستاذ في الصغرى هو كون المراد من الوجوب الثبوت في الصحيحة ومن عدم الوجوب عدم الثبوت في الموثقة ، ولكن إرادة الثبوت حقيقة من لفظ الوجوب غير ثابت ، بل الظاهر خلافه ، لأنه اُطلق في كثير من الروايات وفي مختلف أبواب الفقه على ما تأكد استحبابه وإن لم يستحق تاركه العقاب ، كما في المدارك 5 : 22 . فهو كقوله ( زكّه ) و ( لا زكاة في ماله ) ، الجمع بينهما موجود . ويؤكّد ذلك صحيحة علي بن مهزيار الآتية في استحباب الزكاة في الحبوب مما يكال أو يوزن كالأرز والحمص والماش والعدس - في فصل في الأجناس التي تتعلق بها الزكاة - حيث صدّق ( عليه السلام ) فيها طائفة « فيه الزكاة » وطائفة « عفا عن الزكاة » معاً وما ذلك إلاّ لأن قوله « فيه الزكاة » لا يراد منها الثبوت ، بل يراد منها الإرشاد إلى ما تأكد استحبابه ، لكثرة إطلاقه عليها في الروايات ولا مقتضي ولا وجه لحمل التصديق على التقية ، إذ لا معارض للصحيحة ، والأصحاب كلهم أو جلهم لا يرون التناقض المدّعى في المقام إلاّ الشاذ النادر منهم ، أفهل يمكن أن يقال بالحمل على التقية لأجل ذلك ؟ ! ولذا قال في الجواهر : « واحتمال إرادة الثبوت من الوجوب الذي لم يثبت كونه حقيقة في المعنى المصطلح كما في المدارك - وإن كان فيه ما فيه - والذي لم يشتمل على تمام المدّعى ، ودعوى الاجماع المركّب كما عن ابن حمزة يمكن منعها كما ترى ، فلا محيص للفقيه عن حمله على الندب حينئذ كما صرّح به من عرفت » الجواهر 15 : 26 . وعليه فقوله ( فيه الزكاة ) وقوله ( ليس فيه الزكاة ) كقوله ( زكّه ) و ( لا زكاة في ماله ) ، والجمع بينهما بحمل ( فيه الزكاة ) على الاستحباب لقرينة قوله ( ليس في ماله الزكاة ) ممكن .